اعلانات

ازدراء الأديان وتشويه الأنبياء بقلم عدلى صادق

ازدراء الأديان وتشويه الأنبياء بقلم عدلى صادق

ما تزال خافتة، الدعوة الى تشريع دولي، يمنع ازدراء الأديان وتشويه الأنبياء، على صعيدي الفنون والآداب والدراسات التاريخية. ولن تنجح محاولات التوافق الدولي على تكريس هكذا تشريع، يسري في كل أقطار العالم؛ ما لم تقف الحكومات المعنية للمطالبة بهذا التشريع، موحدة وشديدة الإصرار على إخراجه الى حيّز الوجود، إن لم يكن لدوافع الإيمان والذود عن القيم الروحية؛ فليكن صوناً للوئام الوطني في كل بلد، ولمناخ صحي للعلاقات بين الأمم!
السابقة الأكثر وضوحاً، للبرهنة عى وجاهة هذا المطلب، تمثلها القوانين والوقائع القضائية، التي حرّمت على الباحثين والكتّاب والأدباء في الغرب، التشكيك في المحرقة التي قيل إنها أبادت من 6 ألى 7 مليون يهودي، على أيدي النازيين، علماً بأن التشيكك فيها أو في حجمها المروّع، لا يُعد مساساً بقيم أو بعقائد إيمانية، ولا يُنتج مثل هذا التشكيك، اضطراباً على مستوى العالم. بل إن بعض الأبحاث التي شككت في عدد الذين أبيدوا في المحرقة؛ حللت الواقعة من وجهة نظر حسابية وعلمية، خرجت بنتيجة تقول إن الأفران النازية، كانت صغيرة الحجم، وقد بنُيت أصلاً لحرق الجثث أثناء الحرب تحاشياً للأوبئة، إذ لم تكن قادرة على استيعاب ملايين، ولا كان هناك حجم من الطاقة، يكفي لإحراق ملايين، حسب ما قرر علماء في هندسة الطاقة، ومنهم آرثر بوتز، الاستاذ الأمريكي في واحدة من أعرق جامعات بلاده، وكذلك المؤرخ هاري بارنيس، من جامعة كولومبيا. بل إن يهودياً ناجياً من المعتقلات النازية، هو بول راسنير، كتب ينكرها بعد أن أصبح مؤرخاً فرنسياً. وعلى الرغم من ذلك، ظل كل من يشكك في الواقعة أو في حجمها، يتعرض للملاحقة القضائية، بتأثير ضغط اللوبي الصهيوني، الذي أراد جعل هذه الحكاية وسيلة استدرار للعطف ثم للمعونات السخية لإسرائيل. بل إن حسابات إحصائية قام بها مؤرخون أوروبيون، ومن بينهم يهود، أثبتت أن كل المواطنين من أتباع الديانة اليهودية، في كل أوروبا، أثناء الحرب العالمية الثانية، لم يكونوا أكثر من مليونين. وفي أوخر الأربعينيات، إبان سنوات التأجج الأولى لقصة المحرقة، كان كل من يجرؤ على التشكيك، يهرب أو يختفي، مثلما حدث مع المحامي الأمريكي يوكي، الذي انتقد محاكمات نورمبيرغ التي جرت بعد سقوط الرايخ الثالث لمحاكمة مجرمي الحرب النازيين. فقد شارك يوكي في جلسات تلك المحاكمات، واستنتج أنها كانت تعسفية وتفتقر الى النزاهة والدقة، ما اضطره الى الهرب واللجوء الى الزعيم العربي جمال عبد الناصر، الصاعد في الخمسينيات، فآواه ومنحه وظيفة في وزارة الإعلام المصرية!

* * *

نحن لا نشكك في المحرقة ولا علاقة لنا بصدق أو كذب الرواية، بمفرداتها التي تعلنها الأوساط الصهيونية. فلسنا الآثمين ولا أصحاب الأفران ولا يسرنا إحراق أي إنسان بجريرة انتمائه الديني، وندين كل وقائع الحرق والإبادة، مهما كان حجمها. لكن الموضوع يقدم لنا سابقة عن أمر غير إيماتي، جعلته الأوساط القضائية في الغرب، اعتقاداً يأثم ويُحاكم من يشكك فيه، وذلك بتأثير ضغوط صهيونية، دافعت عن صيغةٍ لواقعة في التاريخ. هنا، يستذكر المرء، هُزال الموقف العربي والإسلامي، حيال العقيدة التي باتت عُرضة لتشكيكٍ وانتهاك وتسفيه، يطال الأنبياء والرموز والحوادث التاريخية. والغرب، بدوره، لا يكترث بمشاعر ولا بمعتقدات قوم، لا تملك حكوماتهم شيئاً من قدرات الصهيونية على الضغط والتأثير، وانتزاع التشريعات التي تلائمها. إن السبيل الوحيد، لمنع تكرار ما حدث بعد واقعة الفيلم التافه المُسيء؛ هو توافق الحكومات على حملة ديبلوماسية، يقرها العرب والمسلمون، ويحددون صيغتها في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي، لكي يُستحدث في الغرب تشريع قضائي، يحاكم من يزدري الأنبياء ويشوه صورتها، على النحو الذي يستثير غضب المؤمنين، ويهدد السلم الأهلي، ويسمم العلاقات بين الأمم!

  • تعليقات الفيس بوك
  • تعليقات الموقع

اترك تعليقا